محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
335
الفتح على أبي الفتح
هذا البيت حسن الصنعة والمعنى . يعني أن الناس كلهم كالبعران في عدم العقول ، فهم يصلحون للركوب . وقال الصاحب بن عباد - رحمه الله - في رسالته في هذا البيت : ( أراد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا ، فأتى بأخزى الخزايا . لو استطعت . البيت . . . ثم قال : ومن الناس أمه فهل ينشط لركوبها . والممدوح أيضاً لعل له عصبة لا يحب أن يركبوا إليه . فهل في الأرض أسقط من هذا التسحب ولا أوضح من هذا التبسط ) . وأي تبسط وتسحب على الممدوح ترى في هذا البيت . وليس كل من ذكر الناس بسوء أو بغير سوء فقد عنى جميعهم ، حتى لا يشذ واحد ، ولو أكده كل تأكيد . ولو توقى الشعراء هذا الباب لكانوا في حرج من جميع ما ينطقون به . ألا تراه قد قال في مرثية فاتك : والناسُ أوضعُ في زمانك منزلاً . . . من أن تُعاشرَهم وقدركَ أرفع وهو أيضاً من الناس . أفتراه أيضا جعل نفسه وضيعا . وللشعراء قبله ما لا يحصى كثره . فعليه وحده يحرم هذا المجاز ، والتأويل . وقد قال الله تعالى يخاطب مريم : ( يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) . أفتراه اصطفاها على حواء وهي قبلها . واصطفاها على فاطمة - صلوات الله عليها - وهي بعدها . وهما من العالمين . وليس لقائل أن يقول : أراد بالعالمين نساء زمانها ففي زمانها عالم واحد . والعالمون في أزمنة تقدمت أو تأخرت . هذا وقد قيل في ( كل ) إنها تكون بمعنى الجمع تارة . وبمعنى البعض . وفسروا قوله